الشيخ محمد رشيد رضا

292

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

بهم كما يشتبه الشيطان بالملائكة ، إذ « يغير شكله إلى ملاك نور » وفي الفصل الخامس عشر من سفر الاعمال ما يوضح هذه المسألة وهو ان اليهود كانوا ينبثون بين المسيحيين ويعلمونهم غير ما يعلمهم رسل المسيح ، وان المشايخ والرسل أرسلوا برنابا وبولس إلى أنطاكية ليحذروا أهلها من هؤلاء المعلمين الكاذبين ، وان بولس وبرنابا تشاجرا وافترقا هنالك . وهما ما تشاجرا وافترقا الا لاختلافهما في حقيقة تعليم المسيح ، فبرنابا يذكر في مقدمة إنجيله ان بولس كان من الذين خالفوا المسيح في تعليمه . ولا شك ان برنابا أجدر بالتقديم والتصديق من بولس لأنه تلقى عن المسيح مباشرة ، وكان بولس عدوا للمسيح والمسيحيين ، ولولا أن قدمه برنابا للرسل لما وثقوا بدعواه التوبة والايمان بالمسيح . ولكن النصارى رفضوا إنجيل برنابا المملوء بتوحيد اللّه وتنزيهه وبالحكمة والفضيلة ، وآثروا عليه رسائل بولس وأناجيل تلاميذه لوقا ومرقس - وكذا يوحنا كما حققه بعض علماء اوربة - لان تعاليم بولس كانت أقرب إلى عقائد الرومانيين الوثنية ، فكانوا هم الذين رجحوها ورفضوا ما عداها ، إذ كانوا هم أصحاب السلطة الأولى في النصرانية . وهم الذين كونوها بهذا الشكل ( 5 ) اختلف علماء الكنيسة وعلماء التاريخ في الأناجيل الأربعة التي اعتمدوها في القرن الرابع : من هم الذين كتبوها ؟ ومتى كتبوها ؟ وبأي لغة كتبت ؟ وكيف فقدت نسخها الأصلية ؟ كما ترى ذلك مفصلا في دائرة المعارف الفرنسية الكبرى وفي غيرها من كتب الدين والتاريخ . وهذه كلمات من كتب المدافعين عنها قال صاحب كتاب ( مرشد الطالبين ، إلى الكتاب المقدس الثمين ) : « ان متى بموجب اعتقاد جمهور المسيحيين كتب إنجيله قبل مرقس ولوقا ويوحنا . ومرقس ولوقا كتبا انجيلهما قبل خراب أورشليم ، ولكن لا يمكن الجزم في اية سنة كتب كل منهم بعد صعود المخلص لأنه ليس عندنا نص إلهي على ذلك » ( إنجيل متى ) قال صاحب ذخيرة الألباب : ان القديس متى كتب إنجيله في السنة 41 للمسيح 00000 باللغة المتعارفة يومئذ في فلسطين وهي العبرانية أو السير وكلدانية ( ثم قال ) ثم ما عتم : هذا الإنجيل ان ترجم إلى اليونانية ثم تغلب